الشيخ محمد الصادقي
289
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
والأرض والأرضين ، اجماعا دلاليا بين الآيات والروايات ولا ينبئك مثل خبير . وما تدبير الخلق تكوينيا وتشريعيا إلّا فتق الرتق ، وهو مزيج مع كل خلق ، إذا فالخالق هو المدبر والمدبر هو الخالق دون اي فرق ولا فراق بين خلق وتدبير سبحان العلي القدير ! . فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ . فمن ذلك الفتق فتق الماء عن رتق ، إذ فتق عن أصله في السماء ، ثم فتق السماء عنه إلى الأرض ، ثم فتقت الأرض به بإخراج نابتاتها « 1 » نباتية وحيوانية وإنسانية أمّا هيه من حيّ ، كما فتقت سائر الكرات الحية بذلك الماء حيث لا يختص - ولم يكن يختص - بهذه الأرض . ف « كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ » تعم كل حي في السماوات والأرض ، فكما ان كل شيء حي أو ميت فتق من المادة الأولية الأم « 2 » : « خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ » كذلك جعل من أفضل ولائدها : الماء - كل شيء حي ، حياة ثانية بعد الأولى التي هي أصل الكون ، ف « كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ » يخرج عن هذا المسرح الثاني كل شيء ميت
--> ( 1 ) . ومن الدليل على شمول « حي » للنبات : انزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها - واضرابها . ( 2 ) الدر المنثور 4 : 317 - أخرج أحمد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال قلت يا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) اني إذا رأيتك طابت نفسي وقرت عيني فانبئني عن كل شيء ، قال : كل شيء خلق من الماء . أقول : الماء هنا غير الماء المشروب ، بل هو المادة الام كما في آية هود « وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ » .